ميرزا محمد حسن الآشتياني

230

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

بنينا عليه في المراد من أخبار الباب فتأمّل [ التنبيه السابع ] ( السّابع ) أنه لا فرق في مفاد الأصل المذكور بين أن يكون وجود الموضوع للحكم الضرري اختياريا للمكلّف بحيث يستند إلى اختياره أو من غير اختياره كما أنه لا فرق فيما كان باختياره بين أن يكون حراما أو جائزا فإذا صار المكلّف باختياره سببا لمرض يتضرّر به الصوم مثلا يحكم بعدم وجوبه عليه وإن فعل محرّما وكذا إذا أجنب عمدا فيما يتضرّر به الغسل وكذا إذا ترك المسافرة إلى الحج وانحصر سفره في طريق يتضرّر به وهكذا وإن كان اختياره لما يتحقّق به الموضوع الضرري في جميعها حراما عليه ومن هنا قد يقع التأمل فيما ذكروا في باب الغصب من وجوب ردّ المغصوب على المغصوب منه وإن تضرّر به الغاصب وإن ضعّفه شيخنا بأنّ المقام من تعارض الضررين والمرجع قاعدة حرمة الإضرار بالغير نفسا وما لا ضرورة حرمة إلقاء الغصب كإحداثه هذا مضافا إلى الرّواية المشهورة ليس لعرق ظالم حق فإنها كناية عن كلّ موضوع بغير حقّ ولذا يجبر بقلع ما يتضرّر به من بنائه وسفينته إذا كان من مال الغير إذا كان نصبه من غير حق [ التنبيه الثامن ] ( الثامن ) لا إشكال في حكومة الأصل المذكور على قاعدة السّلطنة المستفادة من قوله صلى اللَّه عليه وآله الناس مسلّطون على أموالهم فإنه كسائر ما يثبت أحكام الإسلام نعم في مورد تعارض الضررين من غير مرجّح تصير مرجعا على ما تعرف تفصيل القولين فيه فهي من هذه الجهة نظير سائر القواعد التي ترجع إليها بعد تعارض الضررين بل قد يرجع إلى أصالة البراءة عند تعارضهما فيما لم يكن هناك أصل اجتهادي وهذا كله ممّا لا إشكال فيه أصلا إنما الإشكال في أنه حاكم على قاعدة نفي الحرج أو القاعدة حاكمة عليه أو لا حكومة بينهما أصلا بل هما في مرتبة واحدة ومنشأ الإشكال أن كلا منهما حاكم على عمومات الأحكام المجعولة في الشرع والدين والإسلام وشارح لها ومبيّن للمراد منها من غير أن يكون فيه تشريع وجعل أصلا فجعل أحدهما ناظرا إلى الآخر والحال هذه لا معنى له ( نعم ) يمكن ترجيح الأصل المذكور في مورد تعارضهما نظرا إلى موافقة القاعدة له في أكثر موارده فلو خصّ مورد التعارض بالقاعدة لزم كون تأسيسه كاللغو ( نعم ) لا إشكال في الأخذ بالقاعدة عند تعارض الضررين كما ستقف عليه لكنّه لا تعلّق له بحكومتها عليه هذا ولكن المستفاد مما أفاده شيخنا في الكتاب عند تعارض الضررين احتمال حكومتها عليه ولم يتبيّن لي الوجه فيه نعم لا إشكال في العمل بحديث الرفع فيما أكره على الإضرار بالغير في غير النفس على تقدير منع الأصل عنه لما ستقف عليه كما أنه لا إشكال في العمل به أيضا فيما إذا اضطرّ إلى أكل مال الغير لكن مع الضمان وليكن هذه في ذكر منك لينفعك فيما بعد عند التكلم في حكم تعارض الضررين [ التنبيه التاسع ] ( التاسع ) أنه لا إشكال في أن المراد بالضرر المنفي أعمّ من ضرر النفس والعرض كما يشهد به ما ورد في قصّة سمرة بن جندب والمال كما يشهد به مورد بعض الأخبار أيضا وهذا مضافا إلى أنّه مما لا إشكال فيه بالنظر إلى الأخبار انعقد الإجماع عليه كما يظهر من استدلالهم بالأصل المذكور في جميع الأقسام المذكورة كما أنه لا إشكال في اختلاف الأشخاص في تحقق الضرر المالي في مقدار من المال فإن صرف الدرهم لا يكون ضررا في حق شخص ويكون ضررا في حق آخر كما أنه قد يختلف بحسب حالات شخص واحد كما يشهد بذلك كلماتهم في باب شراء الماء للوضوء والغسل ( ثمّ ) إن المراد بالمال أعمّ من العين والمنفعة بل الحقوق الماليّة أيضا بل قد يتسرّى إلى الحقوق الغير الماليّة أيضا كحقّ الأولويّة بالنسبة إلى المدارس والمساجد وغيرهما من الموقوفة وإن لم يتعقّب الإضرار بها الضمان كما أن المراد بضرر النفس أعمّ من الطرف والعضو ونحوهما [ التنبيه العاشر ] ( العاشر ) أنه لا إشكال في أن مقتضى الأصل المذكور عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر المتوجّه إلى المضرّ كما أنّ مقتضاه عدم وجوب تحمّل الضرر ودفع الضرر عن الغير بإضرار نفسه لأنّ الجواز في الأوّل والوجوب في الثاني حكمان ضرريّان ويترتّب على الأوّل ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز استناد الحائط المخوف وقوعه إلى ضرع الجار وجداره خلافا للشيخ قدس سره مدّعيا عدم الخلاف فيه وقد حمل جمعا بينه وما ذهب إليه المشهور على ما إذا خيف من وقوعه إهلاك النفس المحترمة وإن ترتّب عليه أجرة المثل وإن هو إلا كأكل مال الغير لسدّ الرمق واحتمل شيخنا قدس سره في الرسالة حمله على ما إذا لم يتضرّر به الجار أصلا فيكون كالاستظلال بجداره والاستضاءة بناره لكنه ضعيف لثبوت الفرق بين المقام والمثالين ومن هنا أمر بالتأمّل عقيب الاحتمال المذكور وعلى الثاني جواز إضرار الغير إكراها بما دون النفس من حيث توجّه الإضرار ابتداء إلى الغير بمقتضى إرادة المكره ويترتّب على ذلك جواز التولي من قبل الجائر وليكن هذا في ذكر منك عسى أن ينفعك بعد ذلك [ التنبيه الحادي عشر ] ( الحادي عشر ) أنه لا إشكال في أنّ مقتضي القاعدة الحكم بعدم الضمان فيما جاز الإضرار بالغير من جهة الإكراه أو التصرّف في الملك الموجب لتضرّر الجار فيما يجوز كما ستقف عليه نعم فيما جاز الإضرار بالغير من جهة توقّف حفظ النفس عليه ربما يجمع بين الحكم بجوازه والضمان للغير جمعا بين الأصل المذكور وقاعدة الإتلاف من حيث إن الحفظ لا يقتضي إلا رفع سلطنة المالك عن خصوصيّة الرقبة فيجمع بينه وبين ما دلّ على احترام المال وكون تلفه موجبا للضمان إلا فيما علم كون إذن الشارع بعنوان المجانيّة كما في كثير من موارد التصرّف في أموال الناس المجوّزة شرعا نعم